مركز الأمل: إعادة اعتقال ناجي فتيل تثير القلق بشأن ملاحقة السجناء السياسيين المفرج عنهم بمطالبات مالية

نُشر بتاريخ: 28 August 2026

مركز الأمل: إعادة اعتقال ناجي فتيل تثير القلق بشأن ملاحقة السجناء السياسيين المفرج عنهم بمطالبات مالية

يعرب مركز الأمل لحقوق الإنسان والعدالة عن بالغ قلقه إزاء إعادة اعتقال المدافع عن حقوق الإنسان ناجي فتيل على خلفية مطالبات مالية مرتبطة بقضية أحداث سجن جو، وما تعكسه هذه الإجراءات من استمرار معاناة السجناء السياسيين المفرج عنهم، وتهديد استقرارهم الأسري وقدرتهم على إعادة بناء حياتهم بعد سنوات طويلة من الاحتجاز.

ملابسات الاعتقال

في نحو الساعة 5:45 صباحًا من يوم 18 أغسطس/آب 2026، داهم عناصر من الشرطة بملابس مدنية شقة فتيل بينما كان نائمًا برفقة أفراد عائلته، واقتادوه إلى الاحتجاز.

وبحسب إفادته خلال مكالمة هاتفية أجراها مع أحد زملائه في 20 أغسطس/آب من مركز الاحتجاز، لم يُبرز العناصر مذكرة توقيف، كما لم يوضحوا سبب اعتقاله قبل اقتياده. ووصف فتيل ما جرى بأنه «ترهيب بكل ما تحمله الكلمة من معنى»، مضيفًا: «لقد اقتحموا المنزل، وأرعبوا الأطفال، وأرعبوا والدتي، في الصباح الباكر».

وأوضح أنه مُنح وقتًا قصيرًا فقط لارتداء ملابس النوم قبل إخراجه من المنزل ووضعه في حافلة الشرطة، حيث أُبلغ حينها بأن اعتقاله يتعلق بدفعة مالية مستحقة في إحدى القضايا التي سبق أن أُدين فيها.

وتأتي إعادة اعتقاله رغم مساعيه لتسوية المبلغ المتأخر؛ إذ أفاد بأنه تواصل مع المسؤولين في 16 أغسطس/آب، طالبًا توثيق المبلغ المستحق تمهيدًا لتقديم طلب للتسوية، إلا أنهم وجّهوه إلى مراجعة الجهات المختصة في النيابة العامة وتنفيذ الأحكام بدلًا من الحضور إلى مركز الشرطة.

وفي 20 أغسطس/آب، نُقل فتيل من مركز شرطة الرفاع الشرقي إلى سجن جو. وأكد احتجاز ثلاثة سجناء سياسيين سابقين معه على خلفية القضية نفسها، وهم علي صنقور، وخليل القصاب، وحسين مهدي، فيما وردت معلومات عن اعتقال أشخاص آخرين للأسباب ذاتها.

خلفية القضية والمطالبات المالية

اعتُقل ناجي فتيل في 2 مايو/أيار 2013، وصدرت بحقه، بين عامي 2013 و2016، أحكام في ثلاث قضايا منفصلة بلغ مجموعها 25 عامًا وستة أشهر، على خلفية اتهامات مرتبطة بنشاطه الحقوقي. وأُفرج عنه في 8 أبريل/نيسان 2024، بعد قرابة أحد عشر عامًا من السجن.

ومن بين هذه القضايا قضية أحداث سجن جو في مارس/آذار 2015، التي أُدين فيها فتيل مع 56 متهمًا آخرين عام 2016، على خلفية احتجاجات داخل السجن. وأُلزم المحكوم عليهم مجتمعين بسداد تعويضات عن الأضرار المادية المنسوبة إليهم، بلغت نحو 1.35 مليون دولار أمريكي.

وبحسب المعلومات الواردة، حُدد المبلغ المطلوب من فتيل بنحو 23,700 دولار أمريكي، ضمن خطة سداد بأقساط شهرية تقارب 996 دولارًا أمريكيًا، مع اتخاذ إجراءات حبس بحقه في حال التخلف عن السداد.

وفي 16 يونيو/حزيران 2026، وجّه فتيل ومجموعة من الأشخاص المشمولين بهذه المطالبات رسالة إلى ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء سلمان بن حمد آل خليفة، مع إرسال نسخ منها إلى وزيري العدل والداخلية وقاضي تنفيذ الأحكام.

وأعرب أصحاب الرسالة عن مخاوفهم من استمرار ملاحقتهم بمبالغ مالية مرتبطة بقضايا شملها العفو الصادر عام 2024، وطالبوا بتوضيح وضعهم القانوني وأثر العفو على هذه المطالبات، ووقف إجراءات التنفيذ التي تهدد بإعادتهم إلى السجن، وضمان عدم حبسهم بسبب عجزهم عن السداد.

موقف الأمم المتحدة

في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، خلص فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي إلى أن حرمان فتيل من حريته كان تعسفيًا، في ضوء انتهاكات المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.

ودعا الفريق إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عنه، وضمان حقه في التعويض وغيره من أشكال جبر الضرر، وإجراء تحقيق كامل ومستقل في ملابسات احتجازه التعسفي والادعاءات المتعلقة بتعرضه للتعذيب.

مطالب مركز الأمل

يرى مركز الأمل لحقوق الإنسان والعدالة أن إعادة السجناء السياسيين المفرج عنهم إلى السجن بسبب تعثرهم في سداد مطالبات مالية تقوّض فرص إعادة إدماجهم في المجتمع، وتضاعف الأعباء الواقعة عليهم وعلى أسرهم، خصوصًا بعد سنوات طويلة من الاحتجاز.

ويدعو المركز إلى:

  1. الإفراج عن ناجي فتيل وسائر المحتجزين على هذه الخلفية.
  2. وقف اللجوء إلى الحبس بسبب العجز عن سداد هذه المبالغ.
  3. معالجة أوضاع المتضررين بما يحفظ حريتهم وكرامتهم واستقرار أسرهم.
  4. التحقيق في ملابسات مداهمة منزل ناجي فتيل وما ورد في إفادته بشأن ترويع أفراد عائلته.
  5. الاستجابة لتوصيات فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، بما في ذلك ما يتعلق بحقه في الإنصاف وجبر الضرر.

ويؤكد المركز أن حرية السجناء السياسيين حق أصيل، وأن الإفراج عنهم ينبغي أن يتبعه رفع العوائق التي تحول دون عودتهم إلى حياة آمنة ومستقرة، بدلًا من اتخاذ إجراءات من شأنها إعادتهم إلى السجن وتهديد استقرارهم وأسرهم.