رصد مركز "أمل لحقوق الإنسان والعدالة" خلال الأيام الماضية واحدة من أبرز التداعيات المرتبطة بالحرب الإقليمية والتوترات السياسية في المنطقة، والمتمثلة في إلغاء تصاريح الحج لعشرات المواطنين الشيعة في البحرين بشكل مفاجئ، وذلك قبل أيام قليلة فقط من بدء موسم الحج لهذا العام.
وأفاد عدد من الإداريين العاملين في حملات الحج للمركز أنهم تفاجؤوا بوجود شواغر مفاجئة ضمن قوائم الحجاج المقبولين، ما دفعهم إلى مراجعة كشوفات "ضيوف الرحمن" المعتمدين لهذا الموسم. وفي الساعات الأولى، اعتقد عدد من الإداريين أن ما حدث يعود إلى خلل فني في المنصة الإلكترونية الخاصة بالحج، خصوصاً أن الأسماء الملغاة كانت قد استكملت جميع إجراءات التسجيل والموافقة الرسمية مسبقاً.
وبحسب الإفادات، قام الإداريون بإعادة رفع الأسماء الناقصة عبر المنصة الإلكترونية، إلا أنهم تفاجؤوا برفض النظام قبول تلك الأسماء مجدداً، ما دفعهم للتواصل مع اللجنة العليا لشؤون الحج والعمرة. وعندها تبيّن لهم أن الأمر لا يتعلق بعطل تقني، بل بوجود قرار يمنع إعادة تسجيل الأسماء التي سقطت من القوائم، حيث أُبلغوا بعدم إعادة محاولة تسجيلها مجدداً، وأن القرار نهائي ولا يقبل النقاش.
وقال أحد الحجاج، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه:
> "قمت بدفع جميع الرسوم، وسجلت في المنصة منذ شهر سبتمبر الماضي. وهذه كانت ستكون حجة الإسلام الأولى لي، إذ لم يسبق لي أداء الحج. تم إبلاغي بالموافقة الرسمية، وأكملت جميع الإجراءات المطلوبة، لكنني تلقيت اتصالاً يوم الأحد من الحملة لإبلاغي بأن اسمي أُلغي من الحج. وبعد المتابعة مع الجهات المحلية، تم إبلاغي بأن جهة المنع هي السعودية."
كما أفاد أحد إداريي حملات الحج، والذي فضّل أيضاً عدم ذكر اسمه، أن:
"لجنة الحج قامت بشطب عدد من المرشدين الدينيين، والمنشدين، والإداريين، وذلك قبل أيام قليلة فقط من تسيير الرحلات. عدد التصاريح الملغاة يتجاوز 200 تصريح. وبعد مراجعة اللجنة، تم إبلاغنا بأنه في حال عدم تسجيل بدلاء خلال 24 ساعة، فإن المنصة لن تسمح بتسجيل أي بديل بعد انتهاء المهلة المحددة."
وأضاف أن القرار تسبب في حالة من الارتباك الواسع داخل الحملات، خاصة وأن العديد من الحجاج اختاروا التسجيل في حملات معينة بسبب وجود مرشدين دينيين أو رواديد معروفين ضمن طواقمها.
وبحسب المعلومات التي حصل عليها المركز، فإن غالبية الأسماء التي أُلغيت تصاريحها تضم شخصيات دينية معروفة، ورواديد، ومنشدين، وسجناء سياسيين سابقين، بالإضافة إلى أعضاء سابقين في جمعيات سياسية تم حلها في البحرين.
كما تشير الإفادات إلى أن اللجنة المعنية بالحج ألقت بالمسؤولية على الجانب السعودي، رغم أن التصاريح كانت قد صدرت بالفعل في وقت سابق عبر الجهات السعودية المختصة، ما يثير تساؤلات جدية حول أسباب الإلغاء المفاجئ وآلية اتخاذ هذه القرارات في مرحلة متأخرة من الموسم.
ويرى مركز "أمل لحقوق الإنسان والعدالة" أن حرمان مواطنين من أداء شعائرهم الدينية بعد استكمال كافة الإجراءات الرسمية ودفع الرسوم اللازمة، ودون إيضاحات قانونية شفافة، يمثل انتهاكاً للحق في حرية الدين والمعتقد، ويعكس استمرار السياسات التمييزية التي تستهدف المواطنين الشيعة في البحرين، خصوصاً في الملفات ذات الطابع الدين